الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده الليالي والأيام والشهور والأعوام تمضي سريعا وتنقضي سريعا هي محط أعمالنا ومقادير أجالنانهاية عام وفي بداية آخر حبذا أن يقدم الإنسان لنفسه توبة ناصحة ورجعة صادقة يغسل بها ما مضى ويستقبل بها ما أتى .قطعت شهور العام لهوا وغفلة *** ولم تحترم فيما أتيت المحرما فلا رجبا وافيت فيه بحقه *** ولا صمت شهر الصوم صوما متمماولا في ليالي عشر ذي الحجة الذي *** مضى كنت قواما ولا كنت محرمافهل لك أن تمحو الذنوب بعبرة *** وتبكي عليها حسرة وتندماوتستقبل العام الجديد بتوبة *** لعلك أن تمحو بها ما تقدماأيها الإخوة :لقدفاضل الله بين الأوقات فجعل منها مواسم للخيرات ليجتهد الناس فيها بسائر الطاعات وأنواع العباداتومن هذه الأزمنة الفاضلة التي أشار القرآن إلى عظيم منزلتهاوأظهرت السنة علو مكانتها شهر الله الحرام وسوف أتحدث عن فضله ومكانته في ضوء فضل الشهر عامة وفضل عاشوراء خاصة:الأولى : لماذا سمي محرم.يقول المؤرخون إن أول من سمى الأشهر العربية بهذه الأسماء هو كلاب الجد الخامس لنبينا محمد صلىالله عليه وسلمفي عام 412هـ تقريبا. وشهر محرم سمي بذلك لأنه شهر محرم فيه القتال وسمي بذلك تأكيدا لحرمته.الثانية : فضل شهر الله المحرم: 1- انه من الأشهر الحرم.قال تعالى: (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم ). ومحرم من الأشهر الحرم قال النبي صلى الله عليه وسلم: (السنة اثنا عشرشهرا منها أربعة حرم ثلاث متواليات : ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب مضر الذيبين جمادى وشعبان) رواه البخاري.قال قتادة –رحمه الله- في تفسير الآية: اعلمواأن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزرا فيما سوى ذلك و إن كان الظلم في كل حالغير طائل ولكن الله تعالى يعظم من أمره ما يشاء ربنا تعالى).ويقول القرطبي- رحمه الله-:خص الله تعالى الأربعة الأشهر الحرم بالذكر ونهى عن الظلم فيها تشريفالها.
2- إضافته هذا الشهر إلى الله:لقد عظم الله هذا الشهر فأضافه إلىنفسه إضافة تشريف وتعظيم وهذا يدل على مكانته وعلو منزلته.قال الإمام ابن رجب –رحمه الله-: وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم المحرم شهر الله وإضافته إلى اللهتدل على شرفه وفضله؛ فإن الله تعالى لا يضيف إليه إلا خواص مخلوقاته).
3- فضل صيامه:قال النبي صلى الله عليه وسلم : (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم). رواه مسلم.شهرُ الحرامِ مباركٌ ميمون والصومُ فيه مضاعفٌ مَسنونُوثوابُ صائمه لوجه إِلهه *** في الخُلد عند مَليكه مخْزُونُ.قال أبو عثمان النهدي رحمه الله : كانوا يعظمون ثلاث عشرات: العشر الأخير من رمضان ، والعشر الأول من ذي الحجة، والعشر الأول من المحرم). 4- فضل صيام عاشوراء وفيه مسائل: 1- عاشوراء معدول عن عاشرة للمبالغة والتعظيم كما قال القرطبي وغيره. 2- كان صيام عاشوراء مفروض على الأمة في صدر الإسلام قال ابن عباس رضي الله عنهما : قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء فقال ما هذا ؟ قالوا: هذايوم صالح هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى. قال : فأنا أحق بموسىمنكم . فصامه وأمر بصيامه.رواه البخاري. وهذا يدل على فضله حيث كان يصومه اليهودكما في هذا الحديث بل في رواية أخرى حتى أهل الجاهلية كانوا يصومون هذا اليوم كمافي البخاري ومسلمفلما فرض رمضان نسخ فرضه وبقي استحبابه.قال ابن حجر –رحمهالله-: نقل ابن عبد البر –رحمه الله- الإجماع على أنه الآن ليس بفرض، والإجماع علىأنه مستحب).
3-فضل صيامه:قال النبي صلى الله عليه وسلم: صيام عاشوراءاحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله) رواه مسلم.وسئل ابن عباس رضي اللهعنهما عن صيام يوم عاشوراء فقال: ما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صام يومايطلب فضله على الأيام إلا هذا اليوم ولا شهرا إلا هذا الشهر يعني رمضان) رواهالبخاري ومسلم.وفي رواية الطبراني رحمه الله: إن النبي صلى الله عليه وسلم : لميكن يتوخى فضل يوم على يوم بعد رمضان إلا عاشوراء.صححه الألباني في صحيحالترغيب.
3- كيفية صيامه:قال ابن حجر- رحمه الله-:صيام عاشوراء ثلاثمراتب:أدناها أن يصام وحده.وفوقه: أن يصام التاسع والعاشر.وفوقه:أن يصام التاسع والحادي عشر أي مع العاشر.ودليل المرتبة الأولى : فضل صيام اليومالعاشر مطلقا دون ذكر لصيام يوم قبله أو بعده..ودليل المرتبة الثانية:قول النبي صلى الله عليه وسلم : (لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع) رواه مسلم. ودليلالمرتبة الثالثةخالفوا اليهود صوموا يوما قبله ويوما بعده) رواه البيهقي وسندهضعيف.قال ابن قيم الجوزية رحمه الله: وأما إفراد التاسع فمن نقص في فهم الآثاروعدم تتبع ألفاظها وطرقها وهو بعيد من اللغة والشرع