فقر «الإبداع».. مرض العالم
كتب سمر النجار ١٧/ ٤/ ٢٠٠٩
يفتقد عصرنا الحالى للإبداع، مما قد يؤدى إلى تفاقم عدد المشكلات التى يواجهها العالم، وعدم القدرة على إيجاد حلول مرضية لعدد منها، وقد يرجع السبب فى ذلك إلى أن الغالبية العظمى من الأشخاص لا يدركون المعنى الحقيقى للإبداع وبالتالى، لا ينقلونه للأجيال الجديدة ولا يشجعون على تنميته.. تلك هى رؤية صحيفة «Pravda» الروسية التى تؤكد أن العالم فى وقتنا الحالى أصبح مليئاً بالتعقيدات والتطورات والتناقضات، وبات فى أمس الحاجة إلى الإبداع فى مواجهتها.
وكان يعتقد على نطاق واسع أن النقود هى طاقة إبداعية فى حد ذاتها، إلا أن تلك النظرية أثبتت فشلها منذ أكتوبر ٢٠٠٨، فالقيم الحقيقية والعمل الجاد والأخلاق مازالت هى المحرك الأساسى لعناصر الإبداع والإنتاج. وترى الصحيفة أنه غالباً ما يمنع القادة والزعماء والمؤسسات الأساليب الإبداعية فى بلادهم عند مواجهتهم للأزمات والمشاكل الكبرى، مما يتسبب فى تفاقمها.
وفى العديد من المجالات، قد لا توجد حلول منطقية لأى نوع من أنواع المشاكل، فعلى سبيل المثال، فى مواجهة أزمة الاقتصاد أو الحكومة أو السياسات الخارجية أو التعليم أو الرعاية الصحية أو الأنظمة الغذائية أو الفقر أو الجرائم أو الإدمان .....إلخ. وتعتقد الصحيفة أن ثقافة العالم حالياً أصبحت تحتفى بـ «عدم وجود الإبداع» وليس بوجوده، فعلى صعيد التعليم مثلاً، لن تجد منهاجا دراسيا يعلم الإبداع فى المدارس الثانوية أو فى الجامعات.
وتؤكد «Pravda» على أهمية تطوير الإبداع بداخلنا، وهو ما سيساهم فى حل المشاكل اليومية التى تواجهنا، لأن أهم مبدأ من مبادئ الإبداع هو الاعتماد على الذات، وتوضح الصحيفة أن العبقرية أمر فردى، ولا يستطيع المرء أن يعتمد فيه على الآخرين.
وتلفت الصحيفة إلى أنه بما أن «العبقرية» تعد من المفردات الإبداعية، فقد حان الوقت لخلق «ثقافة العبقرية».. الثقافة التى تعلم وتدعم العملية الإبداعية، والتى تجعل الإبداع من أهم الاحتياجات الأساسية فى الحياة. فالعبقرية ببساطة تتمثل فى الإبداع، كما أن العبقرية موجودة لدى كل إنسان، وتعد من احتياجاته الأساسية، حيث إنها تعطى معنى حقيقيا وهدفا للحياة.
كما أن المستقبل يعد انعكاساً للعملية الإبداعية، فالأحداث المستقبلية ليست متوقعة أو محتومة، لذا فإنه بدون الإبداع لا نملك مستقبلا، ولن نستفيد من دراسة الماضى، وبدونه أيضاً لن نتعلم كيفية بناء ديمقراطية حقيقية، والتعامل مع الاقتصاد، وتطوير إعلام مفيد، ووسائل ترفيه وإيجاد حلول للمشاكل الصحية أو العقلية.
وترى الصحيفة أنه إذا عمل المواطنون على تطوير العبقرية بداخلهم، سيتمكنون من تطبيق الطرق الإبداعية فى مؤسساتهم وحل العديد من المشاكل التى تواجههم.
وفى النهاية، تشير «Pravda» إلى أنه نظراً لأن الإبداع موجود بداخل كل شخص، ويعبر عن عقليته، وعن شخصيته، وعن خبرته الفريدة، وآرائه العملية، فإن أزمة الإبداع فى العالم لن تنتهى ما لم نتمكن من إنهائها بداخلنا.