كانت "فيرينتا لي" تريد أن تهرب من الفقر والعنصرية في الميسيسيبي كأي شابة سوداء تبحث عن مستقبل أفضل، وخاصة بعد أن أغلق معمل القطن أبوابه في البلدة وتلاشت فرص العمل.
وقد نصحها أصدقاؤها بأن تتجه شمالا وقالوا لها : ان الحياة هناك افضل حيث تحف العنصرية والفقر، ويمكنها ان تكسب بعض المال. هكذا قررت ان تركب الباص وتتجه الى مدينة "ملووكي" في ولاية "وسكونسن". وكان عليها قبل ذلك بأيام أن تتخذ قرارا صعبا لكونها أما لطفلة، فلم يكن باستطاعتها ان تأخذ طفلتها الرضيعة "اوبرا" معها. كأن الأم "فيرينتا" تأمل في العثور على عمل من اعمال النظافة مقابل خمسين دولار في الأسبوع.
وهكذا، تركت فرينتا وراءها غب عام 1954 ابنتها "اوبرا" لتعيش في مزرعة للحيوانات مع جدتها "هاي ماي" دون ان يمر في بالها ان هذه الطفلة ستصبح اشهر مضيفة ونجمة تلفزيونية في التاريخ الاميركي وأغنى امرأة سوداء في أميركا. كانت والدة أوبرا تحلم بأن تكسب في الاسبوع خمسين دولارا كخادمة. والمليون دولار التي تكسبها ابنتها في الاسبوع بعد اربعين عاما من رحلة الباص التي نقلتها شمالا، وحياة جدها الاكبر كوستانتين وزوجته فيوليت قبل مائة واربعين عاما حين نشبت الحرب الاهلية بين الشمال والجنوب عام 1861 انضم ايسالوم وينفري الى الجيش الفيدرالي وبقيت جدة اوبرا الكبرى في المزرعة، وعاد ايسالوم من العبودية رابحا حريته وحمل اسم اسرة وينفري. ومن هنا جاء اسمها أوبرا جيل وينفري كما حدث لملايين السود. حسدها الجميع لأنها كانت اول فتاة سوداء تحصل على منحة دراسية. عاشت اوبرا هي واخواتها في غرفة واحدة. ودعيت الى البيت الابيض وهي في السابعة من عمرها.
صيف 1994 دعيت اوبرا الى البيت الابيض ثانية لحضور مأدبة عشاء اقيمت تكريما لامبراطور اليابان، ثم تتالت الدعوات. كانت اوبرا تحسد البنات البيضاوات اللاتي في مثل عمرها لأنهن لم يكن يجلدن بالسوط كل يوم. ربيع 1960 تحسنت اوضاع امها فيرينتا ماليا وأخذت ابنتها اوبرا لتعيش معها. كانت زميلاتها من السود ينفرن منها لأنها كانت متفوّقة ومشدودة الى الفنون المسرحية والخطابة. في مدينة شيكاغو، كانت تسكن في بيت مساحته 600 قدم مربع ويقع في الطابق الثالث والسبعين. تقول المذيعة الاميركية السمراء:انها ولدت لتكون ناجحة، ولو ولدت لأبوين مراهقين في ارياف المسيسيبي، وتضيف : اختياري الصحيح للملابس يخفي عيوب جسدها.
يصنفها البعض بانها أقوى امرأة في التلفزيون، وصنفتها مجلة تايم الاميركية بأنها أقوى امرأة في العالم. هي سيدة البرامج الحية التي يساهم فيها الجمهور داخل الاستديو وانها تتحكم من خلال برنامجها الذي يعرض في 123 بلدا، بعواطف ومشاعر وآراء ثلاثين مليون مشاهد على الاقل. وينظر اليها آخرون باعتبارها ممثلة تلفزيونية وسينمائية ومنتجة وكاتبةـ وانها امرأة تعيش بين الازمات النفسية ومشكلتها مع السمنة. تختار لكل برنامج محورا معينا، بحاجة الى بحث، وتتبع وينفري اسلوب الجرأة. وتجمع في اسلوبها الشفافية بين القسوة في معاقبة وفضح الاخطاء وانهمار الدموع لحظة التوصل الى الحقيقة. وصار برنامجها محطة راحة للمتعبين، ولقاء المهمشين في المجتمعات. جاء برنامجها حافزا لتجاوز مشاكلها الشخصية، والعثور على هويتها الضائعة.
ربيع 1985 بدأ بث برنامجها، وصارت هي سيدة الاعلام التي بامكانها ان تحول شخصا مجهولا الى نجم او نكرة. مجلة "تايم" وصفتها بأنها أقوى امرأة في اميركا مفضلة اياها على هيلاري كلينتون. تمتعت بقراءة الرواية جاكلين ميتشارد "النهاية العميقة للمحيط"، ومن بعدها خصصت برنامجها "نادي كتاب اوبرا" واستضافت الكاتبة الاميركية توني موريسون وغيرها الكثير الكثير من ابرز الكتاب. اختارتها مجلة "بيبول" الشهيرة باميركا عام 1997 افضل شخصية بين 50 شخصا في العالم، كما وضعت في المرتبة 427 بين 476 مليارديرا حسب تصنيف مجلة فوربس لعام 2005. انهت اوبرا وينفري اسطورتها التي استمرت 25 عاما. قالت "لن اقول وداعا وانما سنلتقي مجددا" وسط حضور نجوم ونجمات هوليوود. اوبرا وينفري نسخة غير قابلة للتقليد مع زعيمة المقابلات السياسية باربرا والترز، وكلاهما عاشا في تسابق الريح !!